حبيب الله الهاشمي الخوئي
399
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
سرمدا لا انقطاع لأمده ، ولا نفاد لعدده ، لعنا يغدو أوّله ولا يروح آخره ، لهم ولأعوانهم وأنصارهم ومحبّيهم ومواليهم والمسلمين لهم والمائلين إليهم والنّاهضين باحتجاجهم والمقتدين بكلامهم والمصدّقين بأحكامهم . ثمّ قل أربع مرّات : اللَّهمّ عذّبهم عذابا يستغيث منه أهل النّار آمين ربّ العالمين . بيان قال الشّيخ عند نقله هذا الدّعاء من غوامض الأسرار وكرايم الأذكار وكان أمير المؤمنين عليه السّلام مواظبا عليه في ليله ونهاره وأوقات أسحاره . قال شارح هذا الدّعاء الشيخ العالم أبو السّعادات أسعد بن عبد القادر في كتابه رشح البلاء في شرح هذا الدّعاء : « الصّنمان » الملعونان هما الفحشاء والمنكر وإنّما شبّههما بالجبت والطَّاغوت لوجهين : إمّا لكون المنافقين يتبعونهما في الأوامر والنواهي الغير المشروعة كما اتّبع الكفّار هذين الصّنمين ، وإمّا لكون البراءة منهما واجبة لقوله تعالى : * ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ويُؤْمِنْ بِالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ) * . وقوله « الَّذين خالفا أمرك » إشارة إلى قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) * فخالفا اللَّه ورسوله في وصيّه بعد ما سمعا من النّص عليه ما لا يحتمله هذا المكان ، ومنعاه من حقّه فضلَّوا وأضلَّوا وهلكوا وأهلكوا و « إنكارهما الوحي » إشارة إلى قوله تعالى * ( بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه ) * و « جحودهما الانعام » إشارة إلى أنّه تعالى بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رحمة للعالمين ليتّبعوا أوامره ويجتنبوا نواهيه ، فإذا أبوا أحكامه وردّوا كلمته فقد جحدوا نعمته